ابن كثير

99

البداية والنهاية

وهدايا النجاشي ابن أخي النجاشي ذو نخترا أو ذو مخمرا أرسله ليخدم النبي صلى الله عليه وسلم عوضا عن عمه رضي الله عنهما وأرضاهما . وقال السهيلي : توفي النجاشي في رجب سنة تسع من الهجرة وفي هذا نظر والله أعلم . وقال البيهقي أنبأنا الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطوسي حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا هلال بن العلاء الرقي حدثنا أبي ، العلاء بن مدرك ، حدثنا أبو هلال بن العلاء عن أبيه عن أبي غالب عن أبي أمامة . قال قدم وفد النجاشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام يخدمهم ، فقال أصحابه : نحن نكفيك يا رسول الله . فقال : " إنهم كانوا لأصحابي مكرمين وإني أحب أن أكافيهم " . ثم قال وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني : أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي حدثنا هلال بن العلاء حدثنا أبي ، حدثنا طلحة بن زيد ، عن الأوزاعي ، عن يحي بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي قتادة . قال : قدم وفد النجاشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يخدمهم فقال أصحابه : نحن نكفيك يا رسول الله . فقال : " إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين وإني أحب أن أكافيهم " . تفرد به طلحة بن زيد عن الأوزاعي . وقال البيهقي حدثنا أبو الحسين بن بشران ، حدثنا أبو عمرو بن السماك ، حدثنا حنبل بن إسحاق ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو . قال : لما قدم عمرو بن العاص من أرض الحبشة جلس في بيته فلم يخرج إليهم ، فقالوا : ما شأنه ماله لا يخرج ؟ فقال عمرو : إن أصحمة يزعم أن صاحبكم نبي . قال ابن إسحاق : ولما قدم عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة على قريش ولم يدركوا ما طلبوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وردهم النجاشي بما يكرهون ، وأسلم عمر بن الخطاب وكان رجلا ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره امتنع به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحمزة حتى غاظوا ( 1 ) قريشا فكان عبد الله بن مسعود يقول : ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر [ بن الخطاب ] فلما أسلم عمر قاتل قريشا حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه ( 2 ) . قلت : وثبت في صحيح البخاري عن ابن مسعود أنه قال : ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر بن الخطاب ( 3 ) . وقال زياد البكائي : حدثني مسعر بن كدام عن سعد بن إبراهيم . قال : قال ابن مسعود : إن إسلام عمر كان فتحا ، وإن هجرته كانت نصرا ، وإن إمارته كانت رحمة ، ولقد كنا وما نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتل قريشا حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه . قال ابن إسحاق : وكان إسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى

--> ( 1 ) في السيرة : عازوا : أي غلبوا قريشا . ( 2 ) سيرة ابن هشام : 1 / 366 . ( 3 ) في 62 كتاب فضائل الصحابة ( 6 ) باب وفي 63 كتاب مناقب الأنصار 35 باب والبيهقي في الدلائل عنه ج 2 / 215